القاضي النعمان المغربي

26

تأويل الدعائم

المجلس الخامس من الجزء السابع [ ذكر التعازى والصبر ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المحيط علما بكل شيء بلا رويات أجالها ولا بالفكر والعبر سبحانه أدركها لم يزدد بكونها خبرا ولا أفاد بأحداثه إياها بها علما وصلى اللّه على محمد نبيه وصفوته من خلقه وعلى أئمة الهدى من آله ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من ذكر تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال ينزع عن الشهيد الفرو والخلف والعمامة والمنطقة والقلنسوة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم ترك ولم يترك عليه معقود إلا حُل ، تأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الشهيد هو المفيد شهيد ، على من يفيده بما بلغه عن اللّه وعن أوليائه وبما علم من أحواله وذكرنا تأويل نزع الجلد عن الميت وأنه إسقاط ظاهر أهل الباطل عن المؤمن إذا صار إلى أي درجة صار إليها من درجات الإيمان فلا يرقى إليها وهو يعتقد شيئا من ظاهر أهل الباطل ، ومثل العمامة في التأويل مثل علم الرئيس ، فليس لمن دونه أن يدعى لنفسه شيئا منه فلا يناله في حين انتقاله إلى درجة من هو فوقه من ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « العمائم تيجان العرب » ؛ والعرب في التأويل أمثالهم أمثال المعربين عن الدين وهم حدوده وكذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعلى صلوات اللّه عليه : « يا علي أنت سيد العرب » ؛ فقيل يا رسول اللّه : أو لست سيد العرب ؟ قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وعلى سيد العرب عنى بذلك أنه سيد الحجج والنقباء والدعاة لأنهم من سببه وتحت يده ، والدعوة المستورة إليه وكذلك هي تكون لكل حجة مع كل إمام والتاج من لباس الملك ، وإنما يلبس العمامة ويعمم الموتى لمثل في الباطن وهو ستر الرئيس وكتمان أمره الّذي مثله مثل الرأس فإذا نقل المنقول من درجة إلى درجة كان ذلك لازما له والّذي جاء من إزالة عمامة الشهيد التي أصيبت فيها عند دفنه ، معناه في الباطن تسليمه الرئاسة إلى رئيسه وألا يدعى ذلك لنفسه ، ومثل السراويل مثل ستر ما أمره بستره من علم مفيده ، فإن أصاب ذلك وخالطه شيء من علم المنقول لم ينزع